|  Last update مايو 10, 2016 , 22:01 م

حوار مع الشاعر والمترجم الأستاذ صالح علي العطاس


حوار مع الشاعر والمترجم الأستاذ صالح علي العطاس



ساه الاخباريه / حاوره / أحمد زين باحميد :

2016-05-05 09.31.40

الأستاذ صالح علي محمد العطاس:

دور الحضارمة في الترجمة من خلال هجرتهم إلى شرق آسيا وإفريقيا والهند كان دورا بارزا

الدور الحضاري الذي لعبه الحضارمة في الماضي  كبير فهم رواد أكبر نهضة فكرية وأدبية وإسلامية في الشرق الأقصى

تأسرك كلماته .. ويسحرك استرساله في المداخلات التي يطرحها في إطار ندوات ثقافية حضرتها في المكلا .. دماثة خلقه والإبتسامة التي لا تفارقه متحدثا اليك تشعرك أنك أمام رجل واسع الثقافة والإطلاع .. يعزف بالكلمات مقاطع تتراقص فيها الحروف، الأستاذ صالح علي محمد العطاس وهنا ليعذرني القراء أني لا استطيع أن أصفه أشاعر هو ؟ أم فيلسوف ؟ أم مترجم نص ؟ هو بلا شك رجل لازال مغمورا لكنه يكتنز معرفة وعلما في الأدب والثقافة والصحافة فضلا عن الترجمة لعلنا نسبر أغوار هذه الشخصية قادم الأيام .

حملّني أمانة نشر تقديره لكل من ساهم في نشر هذه المادة ، ولي طبعا لأنه يرى ان من لا يشكر الناس لا يشكر الله

قال لي نصا :

أود بداية أن أجزي جزيل شكري ووافر امتناني للأستاذ القدير أحمد زين باحميد على حرصه الشديد الثابت وسعيه المشكور للحصول على إجابات تساؤلاته عن الترجمة ومع أنني لست بالمتخصص الأكاديمي في هذا المجال ولكن رغبتي الجامحة في ألا أرد طلب أستاذي حاولت الإجابة عنها إجابة المجتهد المقل والمغامر الطموح حيث أوجزت ذلك في الآتي :-

  • في الإطار الثقافي والحضاري ماذا قدمت الترجمة لحضرموت ؟

** يأتي دور الحضارمة في الترجمة من خلال هجرتهم إلى شرق آسيا وإفريقيا والهند حيث كان لهم دورا بارزا هناك , فالدور الحضاري الذي لعبه الحضارمة في الماضي  من حيث أنهم كانوا رواد أكبر نهضة فكرية وأدبية وإسلامية في الشرق الأقصى , ففي اندونيسيا وحدها أصدروا أكثر من (18) صحيفة ومجلة باللغة العربية وكانت “جريدة حضرموت ” التي أصدرها في اندونيسيا سنة 1923م السيد محمد  بن هاشم  ورأس تحريرها السيد عيدروس المشهور تعد من كبريات الصحف في العالم الإسلامي . بل أن مجلات ذلك العصر في مصر مثل “الفتح ” و”المنار ” كانت تروي عنها وتشييد بها. بالإضافة إلى ما كتب عن حضرموت في الصحف والمجلات بمختلف اللغات ناهيك عن الكتب – يعد بالعشرات وربما بالمئات وحديثا برز ت مؤسسة في تريم تهتم بترجمة ما كتب عن حضرموت .

  • استيعاب النص المترجم ضرورة شكلا وأسلوب والمضامين كيف ننظر إليها ؟  وكيف نتعامل معها ؟

**  تأسيسا على أن معنى الكلمة ليس كامنا في داخلها بل تحدده حصيلة علاقات الاختلاف بينه وبين معاني الكلمات ألأخرى ضمن تركيبة متشابكة ومتداخلة تفرضها خصوصيات الثقافة التي تفرزه , ثم نسبية المعنى عند نقله من وسيط لغوي إلى وسيط  وهذا يحتاج إلى ما يسمى بعملية تعديل دلالية متواصلة continual redefining of meaning  والتعديل هنا أقرب إلى الصقل منه إلى التشذيب والتهذيب . فالترجمة بناء على ذلك لا تحصل في فراغ ,بل في سلسلة تقيدها مصفوفة في غاية التعقيد تحكم كافة علاقاتها الأفقية والراسية والبينية , فالترجمة إذن ( فعل غير منعزل ) وهي جزء من عملية متواصلة للنقل البيثقافي intercultural theory   علاوة على ذلك , للترجمة فعالية تلاعبيه manipulative activity إلى حد كبير وتشتمل على جميع أنواع المراحل في عملية النقل تلك التي تحدث عبر الحدود اللغوية والثقافية .

كما أن الترجمة ليست فعالية برئيه وشفافة بل مشحونة إلى حد بعيد بالمغزى , ومن النادر أن تنطوي على علاقة المساواة بين النصوص والمؤلفين والأنظمة .وإن إحدى القضايا التي على الباحث في دراسات الترجمة أن يواجهها هي العلاقة بين النص المسمى ب ” الأصل / الأصلي ” أو “المصدر” وترجمة ذلك ألأصل .  والجدير بالذكر هنا بل وفي غاية الأهمية ضرورة الوقوف بالتمحيص على معرفة  المضامين البعيدة الغور للفكرة التي تشير ( إلى مفهوم الأصل في الترجمة ) حيث أن هذا المفهوم قد أرتبط بفترة التوسع الاستعماري المبكر عندما بدأت أوربا بالانطلاق خارج حدودها لامتلاك ألأراضي وترسيخ سياسات صناعة الندرة . فالنص في حد ذاته لا يمكن أن يكون أصيلا صرفا وخاليا تماما لان اللغة نفسها وفي جوهرها المحض عبارة عن ترجمة مسبقة أولا عن العالم غير المنطوق ومن ثم لان كل علامة وكل عبارة هي ترجمة لعلامة أخرى وعبارة أخرى …..الخ .

فهذه دعوة نطلقها لكل المهتمين بالترجمة والتي تتمثل في ضرورة الوقوف الممنهج لدراسة  ألأسباب الجوهرية والعميقة لعملية ودلالات الاختلافات ليس فقط من نواح عملية وإجرائية وإنما أيضا من نواح نظرية وتاريخية وسيميائية وبدارساتها  الحديثة المتفرعة ومن حيث النظرة العامة .فاستيعاب النص المترجم يتطلب التفريق في دراسات الترجمة من حيث مجالاتها , حيث أن هناك , على وجه التقريب ثلاثة مجالات تعني بدراسة الترجمة لكل منها منهجه ونموذجه الخاص , وهي وإن تشابهت في بعض الأوجه مختلفة جدا من حيث المنطلقات .

فالأول :-  هو علوم اللغة واللسانيات , بمختلف اتجاهاتها .

والثاني :- مجال السيمياء وما يتصل بذلك من نظريات الأنصال communication theory  .

أما الثالث :- فهو مجال الدراسات التأويلية hermeneutics  وهو مجال يدرس طبيعة النصوص وأوجه تأويلها , وهو مجال مختلف عن مجال اللغويات النصية

  • ما هي الأسس التي ينبغي على طالب اللغة الانجليزية إتباعها لبلوغ ترجمة مثلى ؟

**  إن أدق أساس من الممكن أن أوجه طلاب الترجمة إليه وبإيجاز شديد هو : التدريب ثم التدريب ثم التدريب وهو أولا وأخرا حيث يجب أن يكون التدريب مستمرا لا آنيا وأن يكون بجرعات ثابتة ومتواصلة فلكي ينجح طالب الترجمة في عمله لابد أن يتدرب , وهذا يعني أن يقرأ ويكتب باللغتين  ويتخصص بهما , كما أن يكون عليه أن يتابع ويرصد ويفحص ويتعمق بالترجمات التي يقوم بها الآخرون وخصوصا النصوص المتوازية (parallel texts ) أي النصوص التي يتقابل فيهما النص الأول بالنص الآخر المترجم لتعرف على حسنات عمل المترجم الآخر وأخطائه .وعلينا أن لا ننسى أن نشير إلى وجود نظرية عربية في الترجمة يمثلها الجاحظ في كتابه الحيوان و تقوم على تحديد ماهية العمل في الترجمة بين الفهم والإفهام وتحديد الشروط والكفاءة . وفي هذا الإطار يجب الوقوف على يجب الوقوف على التفريق بين ممارسة الترجمة باعتبارها نشاطا إنسانيا وبين دراسات الترجمة ونظرياتها التي تستند إلى عدة مناهج , والتي توظف في مجال تعليمية الترجمة وفي نقد الترجمات .

  • كيف نحافظ على معاني ودلالات النص المترجم من العربية إلى الانجليزية ؟

** إن ترجمة نص ما من لغته الأولى إلى لغة أخرى يمثل بالدرجة ألأولى  مسؤولية المترجم أمام قرائه في اللغة الجديدة , فالإنسان لا يترجم للقارئ القادر على قراءة النص بلغته الأولى , وقارئه المستهدف أولا وأخيرا هو القارئ غير  القادر على التعامل مع النص بلغته ألأولى .  ومن هنا يعتبر المترجم مسئولا علميا وأخلاقيا أمام قارئه , والمسؤولية هنا كاملة لا تقبل التجزئة

أما المبدأ الثاني  :- وهو مبدأ عام  أيضا , ليس مجرد معرفة باللغتين المعنيتين , بل تمكنا كاملا غير منقوص لناصيتهما .

أما المبدأ الثالث :-   أن إجادة اللغتين وحده لا يكفي لإنتاج ترجمة جيدة أو سليمة على الأقل . لابد أن يتمتع المترجم بقدر كبير من المعرفة والعلم في المجال الذي يمارس فيه فعل الترجمة . ومن ثم يتفق المترجمون وعلماء اللغة على أن الترجمة العلمية – أي في مجال العلوم الطبيعية والتطبيقية – أقل نشطة الترجمة تحديا لقدرات المترجم والمتلقي , فالعلاقات بين الدوال والمدلولات محددة , تليها الترجمة في مجال العلوم الاجتماعية التي تتمتع فيه اللغة بدرجة من تحديد الدلالة . أما في العلوم الإنسانية فأن التحدي يصل إلى ذروته , خاصة أن أبرز تعريف للغة الإبداع الأدبي هو أنها لغة رمزية , لا تقوم على المواضعة اللغوية حيث يدل اللفظ على ما وضع من أجله , بل تقوم على القدرة الدائمة والمتجددة على ألإيحاء بدلالات غير متواضع عليها .

وقد أكد النصف الثاني من القرن العشرين أن ترجمة النظريات النقدية , خاصة الحداثية وما بعد الحداثية , تمثل أعلى درجات التحدي لقدرات المترجم لغويا وذهنيا . فالمترجم هنا يجد نفسه يتعامل مع مصطلحات لغوية , مفردة ومركبة , لم يتم الاتفاق على دلالاتها بعد بين أبناء الثقافات الواحدة , وأحيانا  بين أبناء الثقافة التي أفرزتها , أو بين أبناء الثقافات المختلفة هذا من ناحية , ومن ناحية ثانية فإن ارتباط المدارس النقدية الحداثية وما بعد الحداثية بالفلسفة الأوروبية , خاصة الظاهراتية والهرمنيوطيقية , ونحت المصطلحات والمفاهيم من داخل البيت الفلسفي يجعل إدراك المعنى , حتى على القارئ من داخل الثقافة نفسها , تحديا آخر أكبر وأكثر إجهاد للقارئ فما بالك للمترجم .

وحتى لا نطيل وبإيجاز شديد فإن الترجمة بنظرياتها الحديثة تحتاج منا إلى الوقوف المتأني الممنهج العميق لدراسة نظرياتها الحديثة الواسعة و منطلقاتها المتشعبة المتعددة لتجاوز فوضى الترجمة وغموض تقنيات المقاربة الذي نعني بها الغموض الناتج عن سوء الترجمة والنقل إلى اللغة العربية وهناك مشكلات في هذا المنحى لا حصر لها نتركها لذوي الاختصاص وفرسانه والله الموفق إلى سواء السبيل .